عبد الجبار الرفاعي

126

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

اخطار المعنى ، وهي لا تتحقق إلا عندما يصدر الكلام من شخص متكلم ملتفت ، وإلّا فلو فرضنا انّ الكلام قد صدر من آلة أو من شخص نائم مثلا ، فلا تتحقق الدلالة التصديقية ؛ لأنّه ليس لدى النائم مثل هذا القصد . إذا الدلالة ( التصورية ) ثابتة لأي لفظ موضوع لمعنى عندما يسمعه المستمع ، بقطع النظر عن الجهة التي صدر منها هذا اللفظ . بينما الدلالة التصديقية الأولى ثابتة لخصوص اللفظ الذي يصدر من متكلم نعلم بأنه يقصد اخطار المعنى في الذهن ، ولذلك فهي ليست ثابتة للفظ الذي يصدر من آلة مثلا . الدلالة التصديقية الثانية : أما الدلالة الثالثة ، فهي الدلالة التصديقية الأخرى وهي أعلى مرتبة من الدلالة التصديقية الأولى . وبعبارة أخرى ان المتكلم تارة يخطر في ذهننا لفظة مفردة وأخرى يخطر في ذهننا جملة ، فمرة يقول ( ماء ) وأخرى يقول ( الماء بارد ) ، فإذا استعمل المتكلم جملة يحصل في ذهننا مدلول تصوري للجملة ، أي تحصل صورة لمعنى ماء ، وصورة لمعنى بارد ، وصورة لمعنى الجملة ( الماء بارد ) ككل . هذا هو المدلول التصوري . كما أنه يحصل لدينا مدلول آخر ، وهو ان المتكلم عندما استعمل الجملة كان يقصد اخطار المعنى في ذهن المستمع ، وهذا ما عبرنا عنه بالمدلول التصديقي الأول . كما يحصل لدينا مدلول من نوع آخر ، وهو انّ المتكلم عندما استعمل هذه الجملة فهو جاد وغير هازل ، أي انه أراد ان يخبرنا وأراد ان يحكي لنا ، أو قل : تحصل لدينا دلالة على المراد الجدي للمتكلم ، ودلالة على قصد الحكاية والاخبار للمتكلم ، فالمتكلم ، عندما أشار إلى هذا الماء وقال : الماء بارد ، يريد ان